تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
30
الدر المنضود في أحكام الحدود
ثم انّ الظاهر انّ ما ذكره أوّلا من عدم دخل التكليف في حقيقة الزنا ومفهومه وانّما هو معتبر في الحدّ وشرط له ، لعلّه خلاف ما يظهر من الآية الكريمة فإنّ ظاهر قوله سبحانه الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » هو انّ تمام الموضوع في إجراء الحدّ هو كونه زانيا وكونها زانية ، وبعبارة أخرى انّ المستفاد من الآية انّ الموجب للحدّ هو الزناء فكأنّ الشارع قد استعمل الزنا فيما هو موجب للحدّ الخاص . وكيف كان فقد أورد عليه صاحب الجواهر بقوله : وفيه انّ ذلك لا يوجب الزيادة المزبورة ، ضرورة تحقّق الإيلاج بامرأة بلا عقد ولا ملك ولا شبهة وان لم يكن في ذلك حرمة عليه لعدم التكليف الذي فرض عدم مدخليّته في تحقّق معنى الزناء الذي هو على التقدير المزبور وطي الأجنبيّة التي هي غير الزوجة والمملوكة عينا أو منفعة إلخ . قوله : أو منفعة ، أي ما كان تحلّ منفعتها ، والمراد منه هو التحليل فان ملك المنفعة في الأمة لا يتصوّر الّا بالتحليل . وحاصل إيراده عليه انّه لا وجه لزيادة القيد المزبور بعد كون الزنا هو الإيلاج بامرأة بدون عقد ولا ملك للعين ولا التحليل وان لم تكن هناك حرمة - لعدم التكليف - ثم أورد عليه بانّ مقتضاه كون وطي الشبهة زناءا الّا انه لا يوجب الحدّ وذلك لصدق التعريف المزبور عليه وهو مناف لمقابلته به في النكاح المقتضية لكونه وطي الأجنبية على انّها أجنبيّة ، ولازم ذلك عدم كون الوطي بالشبهة داخلا في مفهوم الزنا أصلا . ثم رتّب على ذلك أولوية إيكاله إلى العرف ، فيكون الموضوع هو كلّما صدق عليه انّه زناء عرفا ، والعرف يعرف المفهوم من الزنا ويرى انّ الزناء إتيان الرجل المرأة الأجنبيّة بعنوان أنّها أجنبيّة لا مع الاعتقاد بأنّها حليلة . ولذا نرى انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قال لماعز بعد إقراره بالزنا اربع مرّات : أتعرف الزنا ؟ فقال : هو ان يأتي الرجل حراما كما يأتي أهله حلالا [ 2 ] .
--> [ 1 ] مسالك الجلد 2 الصفحة 425 : فهل تدري ما الزّنا ؟ قال : نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته . ( 1 ) سورة النور ، الآية 2 .